لا حديث الآن بين محبي السينما والدراما إلا عن الترشيحات التي أعلن عنها استعدادا لحفل جوائز غولدن غلوب رقم 77، الذي سيقام يوم 6 يناير/كانون الثاني 2020. وبقدر ما أتت الكثير من الترشيحات مستحقة أو متوقعة، مما أثلج صدور متابعي الأعمال التي تربعت على عروش الترشيحات، فإن بعض الأعمال ومنصات البث هيمنت على المشهد.
نتفليكس
رغم المنافسة المحتدمة التي تتلقاها شبكة نتفليكس من باق الشبكات الأخرى على رأسها “أتش بي أو” و”هولو” وأمازون وغيرها، بالإضافة إلى ازدياد المنصات المنافسة حيث انضم إليها الشهر الماضي “آبل تي في بلس” و”ديزني بلس”، فإن الوجود القوي لنتفليكس بأكثر من عمل وبترشيحات بلغ عددها 17 ترشيحا، أهّلها لتتربع على عرش الترشيحات بين منصات البث المختلفة، مما رفع اسمها عاليا وأكد أنها لا تنوي التراجع عن مكانتها الحالية بسهولة.
تواجدت نتفليكس بين الترشيحات من خلال أعمال عديدة، إذ ترشح فيلماها “قصة زواج” (Marriage Story) و”الأيرلندي” (The Irishman) إلى جائزة أفضل فيلم درامي. وفي ما يخص “قصة زواج” فقد ترشح كذلك لجائزة أفضل سيناريو وأفضل موسيقى تصويرية، بينما ترشح أبطاله لجوائز أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل ممثلة مساعدة بفيلم درامي. أما “الأيرلندي” فترشح لجوائز أخرى منها أفضل مخرج وأفضل سيناريو وأفضل ممثل مساعد بفيلم درامي.
ومثلما نافست نتفليكس بقوة في السينما فعلت المثل في الدراما التلفزيونية، إذ جاء على القمة مسلسلا “التاج” (The Crown) و”لا يصدق” (Unbelievable) حيث نال كل منهما أربعة ترشيحات، بالإضافة لمنافسات أخرى كانت من نصيب “الدمية الروسية” (Russian Doll) و”العيش مع نفسك” (Living with Yourself).
منافسة شرسة
على مسافة قريبة من نتفليكس نالت “أتش بي أو” خمسة عشر ترشيحا، أغلبها جاء من نصيب مسلسلي “أكاذيب كبيرة صغيرة” (Big Little Lies) الذي اشترك في بطولته كل من ميريل ستريب ونيكول كيدمان وريس ويزرسبون، وفاز موسمه الأول بأربع جوائز غولدن غلوب في عام 2018.
ومسلسل “تشيرنوبل” (Chernobyl) الذي حاز بالفعل على عشر جوائز إيمي بجانب احتلاله المرتبة الخامسة ضمن قائمة موقع “آي أم دي بي” (IMDb) الفني لأفضل 250 عملا دراميا، وهو ما يعني أن “HBO” وإن قل وجودها لكنها تظل منافسا قويا بأعمال لا يستهان بها.
الجوكر يضحك أخيرا
مما لا شك فيه أن النجاح الذي حققه فيلم “بلاك بانثر” العام الماضي ليس على مستوى الإيرادات فحسب، وإنما باقتحامه موسم الجوائز حاصلا على لقب أول فيلم أبطال خارقين يفوز بالأوسكار، إذ ترشح إلى سبع جوائز أوسكار اقتنص ثلاثا منها، بالإضافة لفوزه بجائزة بافتا البريطانية، وترشحه لثلاث جوائز غولدن غلوب، كل ذلك فتح أبواب موسم الجوائز على مصراعيه أمام أفلام أبطال خارقين المقتبسة عن عالم الكوميكس، وفرض على لجان التحكيم أخذها بجدية.
وإن كان ذلك لا ينفي حقيقة كون الأربع جوائز التي ترشح لها فيلم “جوكر” (Joker) هذا العام (وهي أفضل فيلم درامي، أفضل مخرج، أفضل ممثل رئيسي بفيلم درامي، أفضل موسيقى تصويرية) جميعها جاءت مستحقة تماما ومنتظرة، بل من المتوقع اقتناص معظمها بالفعل لفرط ما جاء فيلم “جوكر” مميزا وعظيما، فنيا وجماهيريا، حتى إن إيراداته تجاوزت المليار دولار محطمة الأرقام القياسية.
بجانب “الجوكر” و”الأيرلندي” و”قصة زواج”، يأتي حجر الأساس الرابع والأخير حاملا اسم ترانتينو وتحفته الفنية هذا العام فيلم “حدث ذات مرة في هوليود” (Once Upon a Time in Hollywood)، إذ نجح الأخير في الترشح إلى خمس جوائز غولدن غلوب، وهو ما يزيد من اشتعال المنافسة بين الأفلام الأربعة.
ديزني تكتسح
أصدرت ديزني هذا العام العديد من الأفلام، بلغ عددها حتى الآن ستة أفلام، وما زال هناك فيلم جديد منتظرا عرضه هذا الشهر. جمعت الأعمال التي قدمتها ديزني بين الرسوم المتحركة، واللايف-أكشن، والأبطال الخارقين المنتمين لعالم مارفل السينمائي.
غير أن العامل المشترك بين تلك الأفلام هو تحقيقها مجتمعة إيرادات مرتفعة جدا تخطت أكثر من عشرة مليارات دولار حتى الآن، محطمة الرقم القياسي لإيرادات الأفلام الصادرة عن الأستوديو نفسه في العام الواحد، علما بأن “فروزن 2” ما زال في قاعات السينما حتى الآن، أي أن رصيده من الإيرادات ما زال قابلا للزيادة.
يذكر أن فيلم “المنتقمون: نهاية اللعبة” حقق وحده 2.8 مليار دولار، ليتربع على عرش إيرادات تاريخ السينما العالمية بأكمله، لكل ما سبق لم يكن غريبا أن تسيطر ديزني على الترشيحات سواء بفئة أفضل الرسوم المتحركة (ثلاثة من أصل خمسة ترشيحات) أو أفضل أغنية، وهي الفئة التي اعتدنا أن تتألق فيها أعمالها.
ترشح وحيد لصراع العروش
بجانب الترشيحات الكبرى السابقة، جاء موقف “صراع العروش” مخيبا للآمال وإن تماشى مع آراء الجمهور بالموسم الأخير الذي وجده الكثيرون محبطا حد المطالبة بإعادة تصويره. فالعمل وإن فاز هذا العام باثنتي عشر جائزة إيمي، إلا أنه لم يتلق سوى ترشيح وحيد في غولدن غلوب، جاء من نصيب بطله كيت هارينغتون أو كما يعرفه العالم بـ”جون سنو”.
أما منصة “آبل تي في بلس” التي لم تنطلق إلا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فاستطاعت أن تحجز لها مقعدا من خلال عملها الدرامي الأول “العرض الصباحي” (The Morning Show) الذي نجح في أن يحظى بثلاثة ترشيحات مهمة، ينافس عليها بقوة.
وبالإضافة للترشيحات والجوائز، سيتم كذلك تكريم الإعلامية المعروفة إلين دى جينريس حيث ستمنح جائزة “Carol Burnett Award” تقديرا لما ساهمت به طوال مشوارها المهني الذي امتد لسنوات طويلة في عالم التلفزيون وصناعة الترفيه، خاصة وأن برنامجها يحصل على نسب مشاهدة بالملايين.