الأغنية التراثية الشعبية في بلاد الشام
و أما (من نشوة الماضي) فهو البرنامج الإذاعي الذي استمرت إذاعة دمشق في تقديمه لفترة زادت على العشرين عاماً و و معدّه و مقدمه الفنان السوري الراحل مصطفى هلال والذي كان هو عنوان حلقه البحث التي قدمتها للجامعه عندما طلب مني حلقه بحث عن الاعلام والتراث القديم
و نبدأ بالتقديم للفنان مصـــطفى هـــــــلال
المصدر:
كتاب “الموسيقى في ســـوريا: أعلام و تاريخ” للناقد صــميم الشريف
إصدار وزارة الثقافة في سوريا عام 1991م- عدد الصفحات 802 صفحة
للراغبين في الكتاب بي دي إف:
http://syrbook.gov.sy/img/uploads1/library_pdf20140427095717.pdf
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصطفى هـــــلال 1911-1967
من مواليد دمشق، والده أحمد راجي هلال كان ضابطاً في الجيش العثماني، و والدته اشتهرت بعزفها البارع على العود
بدأ دراسته في معهد الفرير الفرنسي ثم انتقل إلى تجهيز دمشق الأولى حتى الصف العاشر
منذ طفولته استهوته الموسيقى فبدأ العزف على الهارمونيكا ثم انتقل للعود فأتقن العزف عليه و على القانون لاحقاً
بدأ نشاطه الفني عام 1927 بالتمثيل عبر “نادي الكشاف” الذي تأسس في العام نفسه و الذي تحول عام 1930 إلى “نادي الفنون الجميلة” كما بدأ بالتلحين لنفسه و لغيره منذ ذلك الزمن، ثم انتقل إلى معهد “الآداب و الفنون” عام 1936، كما شارك ممثلاً و مغنياً في الفيلمين السوريين “تحت سماء دمشق” و “منشد الحانة” الذين فشلا جماهيرياً فانصرف نهائياً عن السينما
انضم إلى اتحاد الفنانين الذي تشكل عام 1942 ثم إلى “شركة اتحاد الفنانين” عام 1944
انتخب نائباً لرئيس نقابة الموسيقيين عام 1947 (النقيب حينها: صبحي سعيد)، و في عام 1951 أسهم في تأسيس أول نقابة للممثلين و انتخب رئيساً لها
منذ شباط 1943 و حتى نهاية 1945 قدم برنامجاً إذاعياً اسبوعياً بعنوان ريبورتاج موسيقي
كما قدم برنامجاً إذاعياً ليلياً باسم “حكايات ستي” على حلقات و مثله برنامج “حكاية أغنية” على حلقات أيضاً
لحن الأوبريت الإذاعية و المونولوج و القصائد و العديد من الطقاطيق و الأغاني الشعبية، إضافة للأناشيد و المقطوعات الموسيقية
اكتشف و أسهم في انتشار العديد من المواهب و الأصوات التي لاقت حظها من الشهرةو لحن لها الكثير من الأغاني، و منها لور دكاش، كروان، أحلام، فبرونيا (فتاة دمشق)، عدنان صادق و الملحن المعروف محمد محسن
و منذ العام 1948 تفرغ لبرنامجه الأشــهر (من نشــــوة الماضي) و الذي خصصه للأغنية الشعبية التراثية
أما البرنامج الذي قدم للأغنية التراثية فنترك الحديث عنه لمعدّه و مقدمه
يقول مصطفى هلال عن برنامج من نشوة الماضي:
… سادت الفوضى أغانينا الشعبية لسنين طويلة، منذ أن كانت الأغنيات تنتقل بين الأقطار عن طريق السماع دون سجلات أو تسجيل، و لهذا فعندما كنت أجمع الأغاني لبرنامج من نشوة الماضي، كانت تصلني الكلمات لأغنية واحدة بعدة لهجات منها السورية و المصرية و الفلسطينية و حتى العراقية، فأحتار في معرفة أصلها و مصدرها، هذا من حيث الكلمات، أما من حيث الألحان، فقد كنت أسمع للأغنية الواحدةعدة ألحان متضاربة و مختلفة، و كل من أتاني بلحن يؤكد لي أنه هو اللحن الأساسي، فألجأ حينها إلى رأيي الشخصي و أختار اللحن الذي أراه معقولاً و قريباً من ذوق الجمهور… و كم من مرة أتتني أغنية قيل لي بأنها شامية مثلاً، فإذا بي أراها بعد فترة مدرجة في كتاب مصري قديم، و مع مرور الزمن بعد انتقالها إلى سورية وضعت لها كلمات شامية فضاع أصلها، و العكس كثير أيضاً….. في هذا البرنامج قدمت كل ما هو قديم من الأغنيات الشعبية، فإلى جانب الأغاني السورية هناك أغان مصرية و يمنية و عراقية.
… في الحلقة الأولى من البرنامج لم يكن لدي ما أقدمه سوى أغنيتين “قدك المياس” و “طالعة من بيت أبوها” فبدأت أفتش عن أغنية ثالثة إلى أن وجدت ما بين اسطوانات قديمة ملقاة باهمال في إحدى زوايا البيت أغنية “حبيبي غاب و انا قلبي داب” فحلت مشكلة الحلقة الأولى لأجد أمامي مشاكل أخرى و هي صقل اللهجة الغنائية و تهذيب الكلمات حتى لا يشطبها مراقب النصوص في الإذاعة فالكثير من الأغنيات الشعبية المتداولة بين الناس هناك مفردات سوقية أو مغرقة في عاميتها، و أيضاً عملية ضبط اللحن و تدوينه بشكل يسهل تعليمه لأفراد الكورس.
نجحت الحلقة الأولى و انهالت على الإذاعة طلبات بوجوب تشجيع البرنامج و دعمه، فاستمر… و ما بدأ بأغنيتين وصل إلى ثلاثمائة أغنية انفردت بها إذاعة دمشق بادئاً ثم توالت الطلبات من إذاعات عربية و أجنبية لتسجيل هذه الأغنيات و إذاعتها… و قد اقتبس منها الأخوان رحباني عدة أغنيات و أدخلا عليها بعض التزويق الموسيقي و قدمت بصوت فيروز.) هذا عن برنامج من نشوة الماضي